في الصحافة

أَكْرِمْ طَبِيبَك إنْ أَرَدْت تَدَاوِيا

القبس الالكتروني

الخدمات الصحية من أركان الحياة الكريمة التي تكفلها الدول المتقدمة وترعاها بانتظام. وتقدّم المؤسسات الحكومية في دولة الكويت خدمات جليلة للمواطنين، وخاصة الخدمات المجانية في النواحي الاجتماعية والصحية والتعليمية، وهي مكتسبات كفلها الدستور الكويتي لإيجاد حياة كريمة لكل مواطن.

نصوص الدستور الكويتي تنير المسيرة الوطنية، ومن تلك النصوص: «تُعنى الدولة بالصحة العامة وبوسائل الوقاية والعلاج من الأمراض والأوبئة». في مستشفى الصباح، وتحديدا في قسم الباطنية، عيادات فيها غرف جديدة وواسعة تتيح للطبيب فرصة طيبة لأداء دوره على النحو المطلوب، وتعطي المريض خصوصيته في السؤال من دون تردد. ولكن هناك مستشفيات تحتاج مزيداً من الاهتمام؛ كنتُ في مستشفى الرازي؛ وذلك لعارض صحي، وعندما جاء دوري دخلتُ على الطبيب المختص وإذا بغرفة صغيرة فيها مكتب واحد فيه أكثر من دكتور وأكثر من ممرضة.

يعالج كل طبيب مريضا واحدا، بينما باقي المرضى في الانتظار في نفس الغرفة يسمعون ويرون كل ما يحدث في هذا المشهد الغريب الذي تنقصه المعاملة الاحترافية. لم نجد أي خصوصية عند المعالجة؛ فالكل يسمع ما بنا من أمراض، والدكتوران لديهما جهاز كمبيوتر واحد لمشاهدة نتائج الأشعة. فسألت أحدهما: أين الخصوصية في الأمر؟ أين خصوصية المريض والطبيب مع كل هذا التشويش والزحام؟ فأجاب: لقد وضعتِ يدكِ على الجرح! إننا نعاني من هذه المشكلة، كما تشاهدين الآن. إن أبناءنا وبناتنا قد تعبوا في دراسة الطب وعانوا كثيراً للحصول على هذه الشهادة العلمية، ومن حقهم تخصيص مكتب لكل منهم يلائم مهنتهم، ومكانتهم العلمية.

عندما نذهب إلى المستشفيات الخاصة نجد النظافة الفائقة في مرافق المستشفى، وكذلك لكل طبيب خصوصيته ومكتبه وينتاب المريض شعور بأنه يدخل فندقا فخما للسياحة لا طلبا للعلاج. من الأهمية بمكان تنظيم عملية العلاج للمواطنين والمقيمين لضمان جودة الخدمات التي تحفظ صحتهم، وتحترم أوقاتهم، وتراعي خصوصياتهم. أطباؤنا علماء، والعلماء من أهل الفضل يجب إكرامهم عمليا، من خلال توفير احتياجاتهم، وتلبية متطلباتهم، وهذا كله حق أصيل يستحقونه. إكرام الأطباء خير وسيلة، لحثهم على بذل المزيد والإحسان في أداء أعمالهم. «إنَّ الْمُعَلِّمَ وَالطَّبِيبَ كِلاهُمَا لا يَنْصَحَانِ إذَا هُمَا لَمْ يُكْرَمَـا أَكْرِمْ طَبِيبَك إنْ أَرَدْت تَدَاوِيَـــا وَكَذَا الْمُعَلِّم إنْ أَرَدْت تَعَلُّمَــا». من المستغرب أننا ننفق بسخاء على طلبتنا في الخارج حتى إذا ما نالوا الشهادة، وأتموا الدراسة، وأنجزوا المهمة، ورجعوا إلى البلاد كانت الصدمة أن الدكتور يبحث بخجل شديد عن مكتب يجلس فيه، ويمارس عمله، وفق الأصول المهنية. إن استقبال المريض بحفاوة وبشاشة، وحسن الاستماع إليه نصف العلاج. إنني على يقين بأن هناك إدارات نجحت وزارة الصحة في تنظيم عياداتها بصورة لائقة تحفظ للمريض والطبيب بيئة هادئة تتسم بالنظام ولا بد لجميع العيادات من تحقيق تلك الجودة العالية في الخدمات؛ لتعزيز الثقة بمؤسساتنا. أ.د. لطيفة حسين الكندري

للمزيد: https://alqabas.com/article/191315

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى