في الصحافة

ضياع الهيبة

القبس الالكتروني

للمواطن على أعضاء مجلس الأمة حق، وللوطن على المجلس حق، وللتاريخ على المجلس حق، فأعطوا كل ذي حق حقه. شهد مجلس الأمة الكويتي في الأيام الماضية موقفا مؤسفا حدث بين قلة قليلة من أعضائه. وقد شهد المجلس خلافاً وتطرفاً في النقاش وتبايناً في وجهات النظر، سرعان ما تطور إلى عراك وصل إلى حد التقاذف بـ«العقل» و«النعل» و«الأحذية». ان هذا الحدث آلم الشعب الكويتي وشوه سمعة العمل البرلماني القائم على النمط الديموقراطي كمنارة للعمل السياسي. من المؤسف أن الشجار حدث في شهر رمضان الفضيل. وفي الحديث النبوي «الصِّيَامُ جُنَّةٌ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ وَإِنْ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ». إن تطبيق الأخلاق الإسلامية السمحة وصية سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال: «ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء». الكل يقع في الخطأ أحياناً، لكن تقديم الاعتذار شجاعة، وتصويب الخلل قمة الشهامة. إن هذه الأحداث المؤلمة تؤدي إلى ضياع القدوة الصالحة، وتقلل من هيبة مؤسسات الدولة، وكذلك تلهينا عن مشاريعنا الحقيقية. هناك قضايا ساخنة تنتظرنا للبت فيها وحسمها لتطوير مجتمعنا، ومن هذه القضايا: ظاهرة الإرهاب وانتشار المخدرات، وتفشي الطلاق والتصدع الأسري، وضعف التعليم وإيجاد جامعات حكومية توازي الجامعات الخاصة! وتحديد مصير الرياضة الكويتية المتعثرة.. وغيرها من الأمور العالقة. كان من الأجدر الاهتمام بها، ورد الأمور إلى نصابها. إن شتم فلان، وضرب علان، والتطاول الفاضح على الآخرين أمام الملأ وفي مكان له هيبة وطنية من الأفعال المشينة، فالأصل أن المجلس يحارب العنف اللفظي والمعنوي والجسدي بكل صوره. قال أمير الشعراء أحمد شوقي: وَإِذا أُصـــيــبَ الـــقَــومُ فـــــي أَخــلاقِــهِـم فَـــــأَقِـــــم عَـــلَـــيــهِــم مَــــأتَـــمـــاً وَعَـــــويــــلا إن دور المثقف اليوم أن يحاول جادا معالجة المشكلات المجتمعية من دون مجاملة. تقوم الديموقراطية على احترام الرأي الآخر ضمن مناخ يؤمن بتعدد الآراء، وعلى أساس منبثق من الحوار الراقي. وفي ظل الديموقراطية حققت أمم الأرض مكاسب عظيمة، وتجربتنا الديموقراطية العريقة لها عثرات لا بد من تسليط الضوء عليها ومعالجتها معالجة حصيفة. وباعتباري مواطنة أنتمي إلى نسيج هذا المجتمع الجميل، الذي ينظر إلى المستقبل بنظرة إيجابية وبأجواء ايمانية، فإنني أتمنى توظيف الحلم والأناة في حواراتنا وفي جميع مجالسنا ومؤسساتنا وبيوتاتنا ولجاننا وأقسامنا لنصبح قدوة صالحة. القدوة الصالحة تملأ المجالس بأبهة أخلاقها، والصّدور بهيبة سماحتها. مجلسنا الموقر: تقديم الاعتذار شجاعة، وتصويب الخلل قمة الشهامة.

للمزيد: https://alqabas.com/article/91336

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى