في الصحافة

محتاج أم محتال؟!

القبس الالكتروني

أفادت المعلومات الرسمية المنشورة في الصحف المحلية خلال الأسابيع الماضية، أن بعض المتسولين يستولون على 30 ألف دينار في شهر رمضان مستغلين المشاعر الدينية. وفوجئ الناس بالقبض على شخص عربي استحوذ على آلاف الدنانير عبر استدراج واستغفال الناس باسم العمل الخيري، مما يكشف عن خطورة هذه الظواهر التي لا وطن لها.

ومن أجل تلك الأسباب قامت السلطات الأمنية بوقف تمديد الزيارات التجارية والعائلية في كل المحافظات مؤقتاً لسد الباب أمام المحتالين ممن يستغلون شهر رمضان المبارك في التسول. يعاني كثير من البلدان الغنية والفقيرة من آثار النصب والاحتيال في جمع الأموال بغير حق. ومن المؤكد أن الشحاذين – على قلتهم في الكويت- يمارسون عملا يهدد الأمن، وينتهك القوانين، رغم أننا نعيش في مجتمع سخي في عطائه، كريم في بذله.

ولا شك أن استغلال الأطفال والنساء في طلب المال يزيد الأمر بلاء. ومن المذهل أن يجمع بعض الشحاذين مبالغ طائلة في فترات وجيزة ويلقون بشباكهم ليحصدوا الصدقات بالمكر والخبث. مجتمعنا مجبول على الخير، ولهذا يطمع ضعاف النفوس بمثل هذه البيئة السخية فيستغفلون الناس بأساليب خادعة تستغل الحرية المتاحة. ومن الأساليب المضللة الاستعانة بقنوات التواصل الاجتماعي عبر رسائل الهواتف والانترنت وتكمن الخطورة في جمع الأموال لغايات إرهابية أو انتهازية. من حق الفقراء والأيتام والمحتاجين حياة كريمة تصونهم من ذل السؤال. وعليه فإن استكشاف المحتاجين والمتعففين أمانة في أعناقنا جميعا لمد يد العون اليهم.

وهنا نجد لزاما على الجهات الحكومية والمؤسسات الأهلية اغناء الفقراء وسد حاجاتهم. ولكي لا نظلم الفئة المستحقة للعناية يجب النظر إلى هذه الظاهرة بصورة أعمق وإيجاد الحلول الإجرائية. كذلك علينا نشر الوعي المجتمعي بخطورة مشكلة التسول من خلال تنظيم عمل الجمعيات الأهلية والجهات الحكومية ذات الصلة بجمع التبرعات، وذلك للحد من حجم المشكلة وتقليص أخطارها.

وبما أن للأفراد دورهم في مواجهة هذه الظاهرة، فإن الواجب يقتضي الحذر من المجاملة في تسليم أموال الصدقات والزكاة لأشخاص غير مرخصين من الدوائر الرسمية. إن الاستجابة للرسائل الالكترونية وتقديم العون للمحتاجين من غير معرفة اسم الجهة من أكبر عوائق العمل الخيري حيث يندس المحتالون تحت غطائه.

وفي السياق نفسه فإن دور وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل رصد هذه الظاهرة وتقديم الحلول البديلة يجب أن يكون كبيرا وفاعلا ومعلنا. ويتعين حث المؤسسات الخيرية على حل عوز المحتاجين قبل غيرهم، وهو أمر لا بد منه، لا سيما ان العمل الخيري في الكويت غاية في التميز وباستطاعته تطويق هذه الظاهرة وتوفير الدعم للمحتاجين من جهة، وقمع المحتالين من جهة أخرى. أ.د لطيفة الكندري

للمزيد: https://alqabas.com/article/81969

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى