في الصحافة

شبح البوركيني

القبس الالكتروني

يُعرِّف قاموس كامبردج كلمة بوركيني Burkini بأنها لبس المرأة للسباحة ويتكون من قطعتين ويغطي جميع البدن عدا الوجه والقدمين واليدين. أما معجم كولنز، فيقدم تعريفاً مشابهاً، لكنه يضيف أن هذا النوع من اللباس يناسب النساء المسلمات. لقد اشتعل نقاش حاد في فرنسا ونشطت الصحف العالمية في كشف ملابسات منع «البوركيني» على الشواطئ الفرنسية، وذلك بطريقة استفزازية، حيث قامت الشرطة بإخراج نساء مسلمات من البحر وتم تصوير هذه المواقف وبثها على نطاق واسع في قنوات التواصل. وفي نهاية المطاف، جاء قرار المحكمة العليا في فرنسا لمصلحة زي البوركيني، لأن منعه يُعتبر قمعاً صارخاً للحريات المتعلّقة بالعقيدة والحياة المدنية القائمة على الحرية الشخصية.

من الدروس المستفادة من هذه الأحداث المثيرة أهمية دور المنظمات الدولية والمحلية في حماية حرية الأقليات، ورفع القضايا للمحكمة وتوعية الجماهير.

بين يدي الآن أكثر من ستة مقالات تتناول قضية البوركيني، إضافة إلى كاريكاتير يصور المشكلة، وذلك في جريدة واحدة؛ إنترناشيونال نيويورك تايمز. ولأكثر من مرة يتصدر خبر البوركيني الصفحة الأولى في الجريدة نفسها خلال أقل من أسبوع، وقامت المجلة بعمل لقاء هاتفي مع عاهدة الزناتي مصممة البوركيني وهي امرأة أسترالية من أصول لبنانية عاشت معظم حياتها في أستراليا. أكدت عاهدة للجريدة المذكورة أن مبيعات البوركيني أون لاين قد زادت خلال الأيام الماضية مع قرار حظر البوركيني. وأضافت عاهدة أن قرار المنع يدل على عدم فهم حقيقة البوركيني القائمة على عنصري الاختيار والمرونة، وأنها قامت عام 2004 بتصميم البوركيني لتلبية حاجة شعرت بها في صغرها.

وأكدت عاهدة أن بضاعتها زاد عليها الطلب إلكترونياً قرابة %200 في الأيام القليلة الماضية، ومعظم الطلبات جاءت من أستراليا وأوروبا وكندا، كما أن هناك زبائن جدداً من ضمنهم مرضى سرطان الجلد، حيث يحتاجونه لحماية جلودهم من أشعة الشمس. إن شركة عاهدة باعت 700.000 بوركيني منذ عام 2008 في الشرق الأوسط والولايات المتحدة الأميركية وجنوب شرق آسيا وغيرها من الدول حول العالم، علماً بأن سعره بحدود 100 دولار مع الشحن. يعتقد الكثير من أصحاب الحركة النسوية أن الحجاب رمز لظلم المرأة، في حين أن النظرة المغايرة تذهب إلى أن التعري هو ظلم صارخ واستغلال بشع لجسد المرأة. ومن الأمور التي نوقشت في هذا السياق هل سيتم حظر الراهبات من الذهاب إلى الشواطئ والنزول إلى البحر بلبسهن المحتشم؟ وهل سيتم منع سترة الغوص؟

هذه التساؤلات والنقاشات الحادة نشأت وأخذت أبعاداً سياسية وقانونية. المتعاطفون مع القضايا الإسلامية في بلاد الغرب يمكن بناء جسور تعاون معهم. فعلى الرغم من وجود المناوئين، فإن ثمة مساحة واسعة للتحاور الراقي وإيجاد أرضية للتعايش والاحترام وتقدير الثراء الإنساني في جميع الحضارات. أ.د. لطيفة حسين الكندري

للمزيد: https://alqabas.com/article/222886

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى