في الصحافة

ثقافة «كومن» و«بوكيمون»

القبس الالكتروني

اليابانيون من الشعوب المبدعة التي تقدم للبشرية منجزات ومنتجات مذهلة، تكنولوجياً وثقافياً، ويحق لهذا الشعب أن ينعم بأوقاته، ويمرح بساعات الفراغ التي يحب أن يقضيها الناشئة في الألعاب والمغامرات والقصص المصورة؛ المانغا. عادت لعبة وحش الجيب؛ البوكيمون من جديد بتقنية حديثة مرتبطة بالهواتف المتنقلة، وحظيت باهتمام الشباب في جميع أنحاء العالم، وغدت القنوات الإعلامية والأمنية والدينية في حالة استنفار لشيوع هذه اللعبة التي لا تخلو من المخاطر، لأنها قد تكشف عن خصوصيات الناس، وتتعارض مع قيمهم، بل قد تشكل خطراً على مرافق البلاد وأمنها.

دعمت شركة «ننتندو» مصمم لعبة البوكيمون ساتوشي تاغيري المغرم بعالم الحشرات والحيوانات، حتى لاحت له فكرة مفادها أن الكائنات الغريبة المتشكلة بأشكال متنوعة ستغزو العالم قادمة من الفضاء الخارجي، وينبغي البحث عنها وإخضاعها لسيطرة البشر. حققت الشركة، منذ التسعينات من القرن الماضي، المليارات من الدولارات، واليوم انتعشت اللعبة بصورة جنونية، مما أذهل جميع الدوائر الاقتصادية، وأبهر العالم بأسره.

في التسعينات من القرن الماضي، كتبت الصحف العالمية عن لعبة البوكيمون باعتبارها ظاهرة جديدة مخيفة تهدد فناء المدرسة New Scourge of the Schoolyard، لأن المراهنات سببت مشاكل عديدة بين الطلبة وأهاليهم، كما أن هذه اللعبة حجبت الطلبة عن الحركة في ساحة المدرسة، حيث هيمنت اللعبة على أذهان التلاميذ لدرجة قيام بعض المدارس بمنعها تماماً. لا أغالي إن قلت إن الجيل الجديد متأثر بالتكنولوجيا إلى حد قد يصل إلى مرحلة الهوس، بل الأطفال من سنواتهم الأولى وكذلك الشباب يعشقون الألعاب الإلكترونية على نحو يشكّل هاجساً للأهل، وكابوساً للمربين. تناولت وسائل الإعلام في الأسابيع الماضية لعبة البوكيمون وكُتبت مقالات وتغريدات كثيرة لا يمكن حصرها ورصدها ولا إحصاؤها وتصنيفها، فضلاً عن تحليلها تحليلاً دقيقاً.

استقبل الغرب تلك اللعبة اليابانية بحفاوة، وأخذها بعد أن استفاد من صنوف شتى من الإبداعات اليابانية. في نهاية الخمسينات من القرن الماضي، تعلم العالم الغربي من «كومن» المعلم الياباني الفذ، وأضحت مراكزه في تعليم الرياضيات تجذب ملايين الأطفال والشباب في العالم، بينما نحن العرب لم نقتبس غالباً إلا الكماليات وغفلنا عن الأساسيات. يحدثنا تاريخ التعليم أن الطالب الياباني «تورو كومن» رسب في مادة الرِّياضيات على الرغم من أن والده معلم لهذه المادة. أعد الوالد لولده طريقة تعليمية بسيطة، ولكن موفقة، فقام بإعداد أوراق عمل ليتمرن عليها ابنه يومياً، وتم تحقيق الهدف. ومنذ ذلك اليوم أخذت طريقة «كومن» تجتاح العالم وتنمي ملايين الأطفال والشباب وتَبسط نفوذ الثقافة اليابانية. إن الاقتباس من اليابان أمر مهم، لا سيما في ترغيب الناشئة بالرياضيات وحب الاستكشاف وتقوية الذاكرة والإبداع وقضاء أوقات ممتعة مع تجنب المحاذير.

أ.د. لطيفة حسين الكندري

للمزيد: https://alqabas.com/article/153439

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى