في الصحافة

زها حديد.. والعمران الزاهي

القبس الالكتروني

زها محمد حديد معمارية بريطانية British architect ذات أصول عراقية، ولدت عام 1950، حصلت على شهادة الليسانس في الرياضيات من الجامعة الأميركية في بيروت عام 1971، وتخرجت عام1977 في الجمعية المعمارية بلندن، وتقلدت أستاذة كرسي في عدة جامعات في دول أوروبا وأميركا. ذاع صيت زها في الأوساط المعمارية الغربية والعربية، وحصلت على وسام التقدير من الملكة البريطانية، وهي أول امرأة تحصل على جائزة Pritzker Architecture Prize في عام 2004، وهي جائزة عالمية رفيعة تُسمى جائزة نوبل للعمارة، كما تشير الموسوعة البريطانية.

استخدمت زها حسها المعماري الأنيق، وفكرها الهندسي الرشيق في تصميم أعمالها، إنها «معمارية ما بعد الحداثة»، لأنها خرجت عن التقليد في تصاميمها، وحاكت الطبيعة بتعرجات هضابها، وتموجات سواحلها، وحلّقت في الفضاء الرحب، فصممت المباني بأشكال تنسجم مع روح الطبيعة، وسعة الكون. تميزت التصميمات الهندسية لزها بالخيال والمثالية والجمال، كما أن ابنيتها تقوم على دعامات مائلة حيرت الكثير من المعماريين قبل تشييدها. أبدعت زها في تصميم استاد اليابان الأولمبي، وهو على شكل مركبة فضاء. قالت زها عندما انتهت من بناء الاستاد الأولمبي: «إن استاد سفينة الفضاء الأولمبي سوف يكون معجزة عصره لنحو 100 سنة مقبلة».

وفي عبارة قريبة للمعنى السابق، قال المعماري التركي سنان للسلطان سليمان، عندما بنى جامع السليمانية: «هذا البناء سوف يكون شاهقاً إلى الأبد». نقشت زها حديد اسمها في مئات الأعمال المعمارية البارزة، وعندما زرتُ العاصمة الأسبانية مدريد سكنت في فندق Puerta America، وهو فندق راق جداً، بل يعتبر تحفة معمارية في تصميمه المتقن، وألوانه الجذابة من الداخل. ومن صور الإبداع الهندسي في هذا الفندق أن كل طابق له تصميمه الخاص فيه. لقد عمل العديد من المعماريين والمصممين في بناء الفندق، حيث صمم كل معماري طابقاً خاصاً وفق تصوره، وكانت زها قد شاركت في تصميم أحد الطوابق، وهو من أجملها.

استعانت زها في تصميم البناء ببعض المواد، التي تستخدم في صناعة الطائرة، بتكنيك مبدع في إبراز أشكال الجدران والأسقف، فجاءت الغرف بيضاء كالثلج وبأبهى حلة. ومن روائع زها تصميم جسر الشيخ زايد في أبو ظبي، وعند وفاتها تم إطفاء الأنوار حداداً وتكريماً وتقديراً لرحيلها. رحلت زها وأعمالها الرائعة قيد الإنشاء من مثل مترو الرياض، وملعب كأس العالم عام 2020 في قطر. خسر العالم زها حديد الاسم اللامع في الميدان المعماري في 31 مارس عام 2016، عن عُمر يناهز 65 عاماً، إثر إصابتها بأزمة قلبية في أحد مستشفيات ميامي بالولايات المتحدة.

مضت زها بيولوجياً، ولكنها بقيت أيديولوجيا؛ حاضرة في ذاكرة العالم بأسره وشقت طريقاً يؤصل إبداع الأنثى. أ. د. لطيفة الكندري

للمزيد: https://alqabas.com/article/53795

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى