في الصحافة

حكايتي مع السرطان

القبس الالكتروني

عشت تجربة مريرة قبل أكثر من خمس سنوات عندما اكتشفت صدفة إصابتي بسرطان الثدي. في بداية الأمر شعرت بألم في صدري فزرت الطبيب المختص وراجعت مستشفى حكوميا، ولأن الإجراءات بطيئة للغاية ومتعبة نفسيا لجأت الى العلاج في مستشفى خاص … وهناك كانت المفاجأة. قال لي الدكتور أن الألم سببه التهاب شديد في الصدر، ولكن هناك جسما سرطانيا لا يستطيع الحكم عليه إن كان حميدا أم خبيثا إلا بعد التأكد من ذلك مخبريا. فجن جنوني ودارت الغرفة بي، وصغرت الدنيا في نظري لأنني كنت بمفردي ولم اصطحب أحدا من أفراد أسرتي.

وعندما عرف الدكتور أسامة الصانع رئيس وحدة قسم السرطان في مستشفى رويال حياة أنني جئت بمفردي، بدأ بمواساتي واتصل على زوجي وطلب منه الحضور لتخفيف أثر الصدمة علي. قدم لنا الدكتور شرحا وافيا عن جوانب العملية سواء كان الورم خبيثا أم حميدا. أرسلت العينة إلى المختبر وقال الدكتور خلال أيام سأخبرك عن نوع الورم. كنت قلقة جدا أعد الساعات واللحظات وما أن انقضت المدة هاتفني الدكتور بأني مصابة بورم سرطاني حميد ولكنني أخشى من تطور الأمر وعليك اجراء العملية في أي مكان متخصص وبأسرع وقت تجنبا لمخاطر كبيرة.

أُجريت العملية الجراحية الحرجة لإزالة الورم ومخاطر كثيرة كانت تدور في الذهن وتهدد صحتي النفسية، ولكن بعد هذا العسر جاء اليسر بثوب العافية، وأكرمني الله بعملية ناجحة وكانت محبة أسرتي ومعارفي هي التي أحاطتني من كل جانب وصاحبتني في كل لحظة حتى اجتزت العقبة التي لم أكن أتوقع أن أمر بها يوما ما. وبعد العملية خضت مرحلة جديدة للعودة بالتدريج لحياتي اليومية نفسيا وجسديا واجتماعيا، ثم قمت بممارسة التمارين الرياضية المتعلقة بيدي اليسرى.

لا شك أني كنت أكثر هدوءا قبل إصابتي بالمرض، أما اليوم فصرت أكثر قوة وصلابة بعون الرحمن سبحانه. إن توعية الإناث بمخاطر الإصابة بمرض سرطان الثدي وضرورة اجراء الفحوصات الدورية المتعلقة بهذا المرض أمر بالغ الخطورة، وكلما تم رصد المرض مبكرا كان العلاج أيسر وأكثر نجاحا. ومن الناحية العلمية تشير الموسوعات الطبية العالمية إلى الحقائق التالية: «يُصيبُ سَرطانُ الثدي ثُمنَ النساء خلال حياتهن. وهو من أكثر أنواع السرطانات شيوعاً عند النساء في العالم».

التغلب على الأمراض وتحمل مشاقها ووطأتها من الأعمال التي يؤجر عليها المرء إن كان محتسبا لله راضيا بقضائه. هناك العديد من المرضى في البيوت والمستشفيات يعانون شدة المرض نسأل الله لهم الشفاء العاجل، ولا يعرف شدة الآلام إلا من يكابدها ويعانيها. أ.د. لطيفة الكندري

للمزيد: https://alqabas.com/article/12491

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى