في الصحافة

عزوف الفتيان عن الفيزياء

القبس الالكتروني

يصاب المرء بالدهشة عندما يعلم أن الحديث الطويل عن التنمية لا رصيد له في أرض الواقع الكويتي عندما نتناول موضوع عزوف أولادنا وبناتنا عن الالتحاق بسلك التعليم في تخصص الفيزياء والكيمياء والرياضيات. إن تدني أعداد المعلمين الكويتيين في التخصصات العلمية يكشف خللا، ويثير جدلا.

ما الذي صرف أولئك الفتية عن هذا المجال الحيوي في دراسة علم الطبيعة؟ في عصر يَدرس فيه الفيزيائيون الفلكيون الاشعاعات الكونية نتراجع عن التخصص الجامعي في حقول علمية ذات منافع عظيمة! صرح وزير التربية وزير التعليم العالي د. بدر العيسى بأن 4 كويتيين فقط يُدَرسون مادة الفيزياء والباقي وافدون! وأشارت جريدة القبس الغراء إلى أن هناك مبتعثا واحدا في الفيزياء ضمن خطة البعثات الخارجية لوزارة التعليم العالي في العام الدراسي المقبل! يختص علم الفيزياء بفهم قوانين المادة واستثمار الطاقة ودراسة التغيرات التي تطرأ على المواد مكانا وزمانا، بهدف زيادة قدرات الإنسان في التحكم فيها، وتوظيفها في تعمير الحياة.

الفيزياء علم كتب عنه أرسطو تحت اسم فيزيكس، وأبدع فيه ابن الهيثم قديماً، وطبّق العرب مبادئ علم الفيزياء في دراسة علم الأصوات وغيرها على الموسيقى، وكانت عندهم علماً قائماً بذاته كما تحكي لنا المراجع الموثوقة. هذا العلم الذي لمع في سمائه ألبرت أينشتاين وغيّر من خلاله وجه الحياة البشرية، يهرب أولادنا منه اليوم.. رائد الفيزياء النظرية الحديثة ستيفن هوكينغ رغم اعاقته الشديدة لم يفر من الفيزياء.. أين الخلل في مدارسنا؟ القضية ليست في زيادة الحوافز المادية واعتبار الفيزياء تخصصا نادرا، بل القضية تاريخيا واجتماعيا وتعليميا أعمق بكثير، فليست المادة فقط هي القادرة على توسيع نطاق من نطاقات المعرفة الإنسانية.

القطيعة المعرفية مشكلة مجتمعية بالدرجة الأولى فهل مؤسسات اعداد المعلم قادرة على جذب الناشئة نحو تخصص الفيزياء أم أن كليات العلوم بيئة طاردة؟ عدد غير قليل صَرفت عليهم الدولة مبالغ طائلة في العلوم ونراهم اليوم يقدمون دورات في التنمية الذاتية.. إذاً من الذي سوف يحبب أولادنا بالمقررات العلمية.. إنه تكالب على الشهرة المغشوشة وجمع الأموال والابتعاد عن مجال التخصص بحجة أن الجمهور محتاج إلى هذه الدورات! ما زال البعض يردد أن العلم المحمود في نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية يقتصر على العلوم الدينية، وهذا الفهم القاصر جعل الكثير من المتخصصين في العلوم الطبيعية يهرعون إلى مجالات دينية معزولة عن المنجزات العلمية العصرية.

يتضح مما سبق وجود تنافر معرفي أخل بميزان الاتجاهات المهنية، فنجد تكدسا في الاقبال على العلوم الأدبية، وانحسارا في الالتحاق بالتخصصات العلمية، ما أضر حقيقة بعملية التنمية المتوازنة التي فشلت في استقطاب المواهب في هذا الباب. أ.د. لطيفة حسين الكندري

للمزيد: https://alqabas.com/article/161928

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى