في الصحافة

أريد أن أترك الكلية!

القبس الالكتروني

تصل إلي رسائل صادمة بغرض الاستشارة وتتضمن هذا السؤال: أعاني من عدم التوفيق بين دراستي وحياتي الأسرية وأفكر في التوقف تماما عن استكمال دراستي؟ هذه معضلة نسوية قد يغفل عنها كثير من الناس. تستقطع المرأة جزءا ثمينا من وقتها لتتسلح بالعلم وتلبس ثوب الثقافة والمعرفة لتصنع حياتها الأسرية والمجتمعية. جميعنا نمر بتحديات الحياة الأسرية بفعل رياح المشكلات التي هي من صميم تجربتنا الإنسانية.

إن بناء الثقة بذواتنا ينبع من ثقتنا بالله تعالى واستبصارنا لجوانب القوة لدينا. يستسلم البعض للتحديات ويخضع لها ولا يريد تقديم التضحيات، وهذا المسلك انحراف خطير وتراجع تكتيكي مضر. ونحن معشر النساء لنا جاذبيتنا وقوتنا في احداث تغيرات إيجابية في جميع أفراد الأسرة. وفق هذه القناعة علينا استكشاف طرائق التأثير الحسن فيمن حولنا ليكونوا سندا لنا لإزالة العوائق التي تكتنف مسيرة تعليمنا. أشك كل الشك أن ترك الدراسة سيكون عاملا من عوامل التخلص من المشكلات الأسرية، بل هذه الخطوة السيئة قد تكون ذات عواقب وخيمة.

إن التنازل عن الحقوق ليس وسيلة لحماية الأسرة ولن ينفع في تحسين معيشتها. يمكن تخفيف عدد الوحدات الدراسية لحين تجاوز العقبات الكبرى أما ترك الدراسة نهائيا فهي فكرة ضارة انهزامية.. أنصح هذه الحالات الراغبة في الاستلام بتنويع وسائل التأثير على أفراد الأسرة والثبات على المبدأ، والصبر أمام التحديات واستشعار قوله تعالى: «إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً» (الشرح: 6). ما من مشكلة وإلا ولها جملة من الحلول.

على الطالبة المتزوجة أن تتقاسم مع زوجها الهموم عبر جلسات المصارحة وانتقاء الأوقات المناسبة لهذه الجلسات. إن تكوين أسرة متجانسة تجانسا جميلا مشروط بإيجاد أرضية تعاونية وبيئة متشبعة بالتفاؤل لتلتحم بالحياة اليومية. إننا نحتاج إلى المواءمة الصحيحة بين متطلبات الدراسة وبين واجبات الحياة الأسرية كي نمارس أدوارنا بشكل صحيح. وهناك تجارب واقعية كثيرة استطاعت الجمع بين احتياجات الدراسة وبين الضرورات الأسرية والمسألة مسألة مواءمة بين الأمرين، ووضع أهداف مرحلية. الأم مصدر ثمين من مصادر التأثير الإيجابي ودراستها مزيد تمكين لفاعليتها.

كل أسرة تعتبر شركة متميزة لا تستغني عن أنفاس الأم في تنظيم الحياة المعيشية والتعليمية، ودعم التطلعات المستقبلية، فضلا عن توفير الحاجات الأساسية. الأم الأكثر كفاءة هي التي لديها قدرة عالية على الصبر والإصلاح التدريجي وتطوير أدوات التأثير بحكمة. من جانب آخر، فإن الزوج القائد هو الذي يعين زوجته في مسيرتها التعليمية، لأن العلم نور واستثمار وضياء. تعسف فئة من الأزواج حطم كثيرا من آمال بناتنا وسلب منهن مستقبلهن الزاهي… فتيات رضخن للرغبات الجائرة لأزواجهن فتركن الكلية وبعد حين وقع الطلاق فخسرن الحسنيين! الزوج شريك حياة مع زوجته في رحلة فريدة أساسها التعلم المستمر والتنمية المستدامة. أ. د لطيفة الكندري

للمزيد: https://alqabas.com/article/15706

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى