في الصحافة

الفن من مباهج الحياة

القبس الالكتروني

عندما يمعن الإنسان النظر في حياته سيجد الفنون الجميلة تمتد إلى مساحات شتى، فتشمل جميع مظاهر العمارة والعزف على الآلات الموسيقية ومشاهدة البرامج الإعلامية المتميزة، والأوبرا والرسم والتصوير والنحت وطهي الطعام الشهي، والعناية بالبساتين اليانعة، والاستمتاع بالسرد القصصي، والتنعم بقراءة الروايات البديعة بجميع تقاطعاتها الواقعية والحالمة. تهدف جميع النواتج التعليمية إلى إنماء شخصية الفرد بصورة شاملة؛ العقل، الجسد، الوجدان. وللفن ــ بكل أطيافه الرفيعة ــ دوره الفاعل في تهذيب ملكات الإنسان، ومداركه الجمالية. أسمى أنواع الفنون ذلك الذي يفيض بمشاعر المحبة، ويحقق التواصل الإنساني النبيل، ويفتح مسارات التأمل والتذوق الرفيع.

الفن في موضوعه ومضمونة هو تجاوب الفرد مع بيئته؛ لأنه نتاج عمل يعبّر عن تجربة ذاتية منبثقة من وقائع الحياة، ومعجونة بجمالها ورونقها وصخبها ومخاوفها وآفاقها. الفن الراقي من معانيه تذوق ناتج عن رؤية عمل لطيف، كما هي الحال في تشييد المتاحف التي تحتضن مآثر الشعوب، وفرائد الحضارات. الفن الحسن نجده جلياً في الاستماع إلى الموسيقى العذبة، فالإنسان يُطربه «العود وأوتاره، والربيع وأزهاره»، والرسم وألوانه، والنهر وجداوله. ويمكن معاينة آثار الفن في عالم الطبخ، ابتداء من حُسن إعداد الطعام، وعظيم فائدته الصحية، وتحري روعة المذاق، وانتقاء المناسبات، وانتهاءً بالابداع في تجديد عرض المائدة والتفنن في تقديم صنوف الأطباق الشهية من دون إسراف، وكما هو معلوم «العين تأكل قبل الفم». أدرك أساتذة التربية المرموقون أن الجانب المعرفي يجب أن يقترن بفيض الجمال لتوليد الذائقة الحسنة، التي تستطعم كل جذاب من جانب، وتنفر من كل قبيح من جانب آخر.

لفت جون ديوي في كتابه: الفن خبره على أن الشعوب أصبحت تحرص على اظهار روعة ذوقها الثقافي، وذلك عن طريق بناء دور الأوبرا، وإقامة المعارض. وهذه كلها إنما تشهد بأن الشعوب ليست لاهثة في جمع الثروة المادية، وإنما هي على استعداد أيضا لأن تنفق شطراً من مواردها المالية واهتماماتها الحكومية لدعم الحركة الفنية. رعاية الفن هي حماية وتنمية للشباب، فالفن قبل أن يتحول إلى انتاج فهو تذوق رفيع وسعي وراء الجودة في الأداء.

الفكرة القائلة إن الادراك الجمالي هو مجرد نشاط كمالي يُمارس في المدارس، إنما هي سبب من الأسباب التي عملت على تخلف الشعوب، وتأخر الفنون. تقوم الفلسفة الجمالية على أن الفن لدى الكائنات البشرية يتطلب الحرية والاختيار والمهارة والمعرفة والتواصل، كما أن الفن الرائع رعاية وتنمية للبيئة. الإنسان الذي يستمتع بالفنون بعيد عن العنف والجلافة والضجر والشدة والسلبية، لأن شاعريته تمنعه من القبح، ولا تسمح إلا بالفريد المتناغم مع الفطرة. محبة الفن وسيلة لا نظير لها لتذوق مباهج الحياة، وتربية النفس، وإطلاق طاقاتها، واسعادها. أ. د. لطيفة الكندري

للمزيد: https://alqabas.com/article/140642

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى