في الصحافة

وحدتنا سبيلنا إلى القدس

القبس الالكتروني

من متطلبات الوعي السياسي بيان الأبعاد الحقيقية لصراعنا المصيري مع المحتلين لفلسطين من جانب، ووقف نزيف الدم بين الأشقاء العرب مهما اختلفت مللهم وطوائفهم من جانب آخر. تفرقنا سبب تناحرنا، وهو سبب تفريطنا بحقوقنا، وتدخل الآخرين في تصريف شؤوننا، وسلب قراراتنا، ونهب مقدراتنا. لقد قامت الصهيونية وحلفاؤها بتعزيز الخلافات بين الدول العربية، وساهمت في إشعال فتيل المعارك في سوريا والعراق واليمن، مما ساهم في إزهاق الأرواح، وجعل النفط يُباع بثمن بخس. وبذلك، أصبحت قضية فلسطين قضية هامشية في حياتنا اليومية بعد أن كانت تستحوذ على اهتمام المربين، وضمائر الأدباء، ومشاعر المثقفين.

إن تفتيت العالم العربي سياسة قديمة لإخضاع الشرق للزعامة الغربية، وتوسيع رقعة إسرائيل الكبرى. فوضى عارمة تسحق العالم العربي بينما إسرائيل في مأمن كامل من ويلات التفجيرات وغيرها. لقد انشغلنا حقاً بالعرض ونسينا المرض. يتمثل المرض في أمرين؛ وجود الصهيونية ومن خلفها الأطماع الغربية من جهة، وضعفنا الشديد وتفرقنا وتناحرنا من جهة أخرى. نجح الفلسطينيون في الثبات في المطالبة بحقوقهم، ولم تتصور الصهيونية يوماً أن هذا الشعب الشامخ – بعد كل هذا البطش والطغيان، والكيد والحرمان – أنه سيظل معتصماً بحقه، رافضاً إخضاعه، مؤمناً بقضيته. هذا الثبات والإصرار في قلب الطفل الفلسطيني دليل ساطع على نجاح التربية في توريث الناشئة حب الوطن، والذود عن حياضه مهما ادلهمت الخطوب. منذ الاحتلال وإسرائيل تريق الدماء، وتبطش، وتطرد السكان على نحو غير مسبوق.

إن تحرير فلسطين فريضة إسلامية، وقضية إنسانية هكذا يجب أن نغرس في أعماق أطفالنا؛ أمل الغد. ومهما توحش المعتدي فمصيره التردي. استفادت الصهيونية من الأخطاء الشنيعة في الحركات الدينية المتشددة مثل القاعدة وداعش، لأنها حشدت الشباب لتدمير الأوطان العربية، وحرق الثروات، وإشغال الأمة بمعارك وثورات وهمية حتى نسيت الأمة قضاياها المصيرية. ويقع اللوم على معظم الحكومات والشعوب العربية التي فرطت بالعلم، الذي هو سلاح العصر. وقديماً قال وزير الدفاع الإسرائيلي موشي ديان «العرب أمة لا تقرأ، وإن قرأت لا تفهم، وإن فهمت لا تفعل».

هكذا شرح عدونا نقطة ضعفنا التي نعاني منها إلى الآن. إن الإيمان بعدالة القضية الفلسطينية والتضحية من أجلها من مقاصدنا التربوية نتوارثها إلى أن يمن الله علينا بالنصر، وإلى أن يحين ذلك الوقت فإن الوفاء شيمتنا. صدق الشاعر الكويتي أحمد السقاف في قوله: يمينا فلسطينُ لن نركعا أمامَ اليهودِ ولن نَخْضعَا وحدتنا، ونهضتنا، سبيلنا إلى القدس. الكل يستطيع تقديم العون للقضية الفلسطينية، ولن تضيع قضية عادلة يحملها مخلصون يتحرون الصواب.

أ.د. لطيفة حسين الكندري

للمزيد: https://alqabas.com/article/3696

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى