في الصحافة

تواقة للأناقة

القبس الالكتروني

تنشأ الرغبة في ممارسة الأناقة والرشاقة عن رقة الإحساس، وسلامة الفطرة لاختيار أحسن طرائق الحياة، ومراعاة «الاتيكيت» في إطار الذوق العام. الشخص المتأنق يتمتع بذائقة طيبة، فيتزين في مخبره ومظهره دون خيلاء أو اسراف أو تصنع. والمرأة المتأنقة في منزلها تراها تجتهد في ترتيب أثاث البيت وأواني المطبخ وتضع لمساتها الأنثوية على تنسيق الحديقة، واعداد طاولة الطعام لتبدو في منتهى الأناقة.

توخي المرأة للتأنق في ملبسها وسلوكها كله ينم عن نفس عاشقة لجميع صور الجمال والبساطة، فتبادر إلى صنع واقتناء لطائف الأشياء لإسعاد نفسها، وابهاج أسرتها. المهم أن الإنسان عليه أن يهتم بجوهره ومظهره من دون مبالغة، فالافتتان بالأناقة إلى حد الهوس هو افساد للذوق، وهدر للمال، ومضيعة للوقت. إن الاعتدال سبيل السعادة في كل الأمور وإلا تحولت الأناقة إلى حماقة. الأناقة لغة عالمية لا سقف لها. النفوس التواقة للأناقة تعشق التجديد وتحرص على رؤية تجليات الجمال في كل زاوية من زوايا الحياة. إن ممارسة الرياضة والمحافظة على الرشاقة والتفنن في اعداد مائدة الطعام واختيار ديكورات المنزل والحديقة ضرورة حياتية مهما كانت التزاماتنا. يعاني صنف من الناس من البرمجة السلبية تلك البرمجة التي تبرر له اهمال نفسه، وصحته، والتوقف عن تطوير وتحسين بيئته.

أستغرب من رؤية نساء يهملن أنفسهن بذريعة كثرة المشاغل والمسؤوليات والهموم في البيت والعمل. هذا الصنف يجهل أو يتجاهل حقيقة مهمة، وهي أن كل إنسان تنتابه الهموم والمشاغل والتحديات من حين لآخر، وهذا الأمر يجب ألا يكون حاجزا يمنعنا من الاعتناء الحسن بهيئتنا وبواطننا. لا يخلو الإنسان من هموم وهواجس قد ترعب نفسه وتقلق باله، ولكن عليه ألا يستسلم لها كي لا تتضخم فتدمر حياته، وتشل نشاطه، وتطمس فاعليته، وتقمع طاقته. النفس التواقة للأناقة نفس مؤمنة بحب الجمال والعناية بالنفس والاستمتاع بمباهج الحياة، وعدم الرضوخ لتحدياتها. تعجبني المرأة التي تهتم بالتعبير عن أنوثتها وجمالها وتستمتع بأداء كل ما يلزم لتحقيق هذه الغاية النبيلة. تعجبني المرأة التي تعتني بمظهرها وألفاظها وتصرفاتها مهما تقدم بها السن، ومهما زادت الهموم حولها. يتعين علينا بث قيم الأناقة في مجال العمل، ومؤسسات المجتمع، وساحات الوطن فنحافظ على مرافق الدولة ونصونها من العبث.

إن عشق المناظر والروائح الجميلة وتحري الكلمة الطيبة والطرب عند سماع الأصوات الشجية، تزيد من طاقة الإنسان الإيجابية حيثما كان. وفي هذا السياق، فإن تدريب الفتيان والفتيات على التحلي بالأناقة واللباقة من دون مباهاة أو اسراف مطلب مهم في التنشئة الاجتماعية. الأناقة طاقة داخلية تذهب بالإنسان إلى عوالم عديدة، فيهتم بجمال هندامه وشياكته ويطرب بالتنسيق والترتيب وتجويد العمل واظهار الأمور بشكل لائق. الشخص الأنيق يفرح برؤية الزهور المنسقة، والأصوات العذبة، والأساليب البلاغية الساحرة. حب الأناقة من ينابيع الأمل والتفاؤل وصنع المسرات، وعدم الاستجابة للمثبطات. التجمل مهارة، وعادة، ومعرفة تعطي النفوس راحة حقيقية. المرأة الأنيقة مرهفة الحس تريد تنظيم مطبخها على نحو دائم، وتعتني بأدق الأمور حتى في كيفية طهي الطعام، واختيار اللوحات، ووضع الأواني، وتصفيف الأكواب. من صور الانتماء إلى عالم الأناقة انبثاق روح تجديدية قادرة على تبني طراز خاص من العيش لا مكان فيه للإهمال، والحياة الروتينية المملة. الأناقة معزوفة شجية ناتجة عن حاجة ذاتية دفينة في أنفسنا، وقيمة إنسانية اجتماعية رفيعة.

أ. د. لطيفة حسين الكندري

للمزيد: https://alqabas.com/article/292935

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى