في الصحافة

المعارك الوهمية في الحياة الزوجية

القبس الالكتروني

قد تتعرض الحياة الزوجية من حين لآخر لمنغصات اجتماعية تجر إلى أزمة حقيقية بين الطرفين، وربما يصل الأمر إلى خوض معارك دائمة تعكر صفو الوداد، وتنقص من قيمة العيش الكريم. المعارك الوهمية مبنية على شكوك ومخاوف لا أصل لها أو ناتجة من ملابسات تم تضخيمها بنظرات تشاؤمية تنافي الحياة السوية. تكمن خطورة المفارقات الزوجية العنيفة في انها تسهم في ترسيخ الحرمان من نعيم الطمأنينة، وفقدان نعمة الشفافية.

كثير من الهواجس بين الزوجين إما أنها كالسراب بلا أساس أو مبنية على أسباب واهية لا تستحق الجفاء، ولا تستدعي جرح المشاعر، وايقاظ الفتن، وايذاء الطرف الآخر بصورة صريحة أو ضمنية. لماذا يمر الزوجان بمعارك عقيمة وكيف يمكن تجاوزها؟

لعل غياب الصراحة ونقص الثقة بين الزوجين من أسباب وجود بيئة مضطربة تعشش فيها مشاعر الكراهية أو الغضب أو الاحباط. ومن جهة أخرى فإن ضغوطات العمل والأمراض المهنية Occupational diseases من أكبر علل العصر، حيث تمتد آثارها لتشعل فتيل المتاعب بين الطرفين نفسيا وجسديا ومن ذلك الإصابة بضعف المناعة، وفقدان الذاكرة، واضطرابات النوم، وكذلك تؤثر الأمراض المهنية في نظام الحمية. ومن نتائج المعارك الوهمية ذبول المشاعر الفياضة بالحب فتصبح الحياة الزوجية جامدة تعتريها رياح الرتابة والجفاف والملل والمجاملات المصنعة التي تؤدي إلى التهرب من المسؤوليات مما يفتح أبواب النفاق الاجتماعي من جهة، ويرسخ خداع المشاعر من جهة أخرى.

كثير من مخاوفنا وشكوكنا لا رصيد لها من الصحة ولا تمت للواقع بصلة. من الحكمة أن نراقب أفكارنا وهواجسنا ونطرد الخواطر الفاسدة، والوساوس الكاسدة التي تعتري الإنسان، وكلما استسلم المرء للفكر السلبي زادت الوساوس، واشتدت قوتها وتأثيرها.. يفكر العقل في آلاف الخواطر يوميا ولا بد من انتقاء أفضلها، واهمال الضار منها. هذا في ما يتصل بالفرد، أما في ما يتصل بالسلوك الاجتماعي فإن جلسات المصارحة المنتظمة من أروع الوسائل لتوثيق العلاقة بين الزوجين ولطرد نيران الوساوس التي ستسيطر على النفس إذا لم يتم استبعادها بالحكمة القائمة على الحوار المهذب والتعبير الفطري عن خلجات النفس ذات الصلة. إن الإنسان الذي يعيش آلام الماضي ولا يتذوق طعم التسامح سيعيش في عالم من الأوهام والهموم والمعارك الوهمية. عدم التخلص من رواسب الماضي الأليم أساس تلوث الحاضر الجميل. ولهذا فإن الخيال المريض يجعل المنام يقظة، والمحال حقيقة، والحب كراهية. لا يمكن أن تتحقق السعادة إلا بذهن إيجابي ومبادرات عاشقة للتسامح، ومؤمنة بالتعايش وتقدير رفيق الدرب، والاقرار بفضله (وفضلها). المعارك الوهمية أساسها تلوث نفسي وفكري يفكك النسيج الاجتماعي. لنستمتع بحياتنا الزوجية ـ فكثير من مشاكلنا ناتج عن انعكاسات لضغوطات العمل، وانتكاسات أساسها التفكير السلبي.

أ.د. لطيفة حسين الكندري

للمزيد: https://alqabas.com/article/304016

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى