في الصحافة

صحة الإنسان وفرص العمل

القبس الالكتروني

اختيار المسار المهني نقطة فارقة في حياة الطامحين، وعندما تتألق السياسات الحكومية نجدها تتيح الفرص المتنوعة لشريحة الشباب لاختيار مجالات عمل تلبي طموحاتهم الشخصية، وتتفق مع قدراتهم المهنية، وفي نفس المقام تدعم مسيرة سوق العمل بما فيه المصلحة العامة. توفر الفرص الوظيفية المتنوعة أساسا لتثقيف العقل، واكتساب المهارات، واستقرار المجتمع ورفع منسوب الأمن الوظيفي، وكلما كانت قدرات واهتمامات الفرد مهنيا منسجمة مع أهداف المجتمع، كانت التنمية في مسارها الصحيح.

تؤكد الدراسات الحديثة أن الاستثمار البشري الناجح يسهم في الحفاظ على الصحَّة بهدف الانتفاع من مزايا العمل، فالفرص الجيدة للعمل تقلص التوتر والقلق والاكتئاب الذي من شأنه الاضرار بالقلب وصحة الإنسان عموما، مما يؤدي إلى ضعف المؤسسات. وفي المجال نفسه فإن توافر وظائف جيدة طريقة لرفع مستوى التعليم عبر الدورات التدريبية، بمعنى أن الجانب الاقتصادي له ارتباط وثيق بالصحة الجسدية والنفسية والتعليمية أيضا. إن مسؤولية توفير الوظائف لا تقع على عاتق الحكومة فقط، بل القطاع الخاص له دوره في هذا المجال، وعندما نضع استراتيجيات واضحة للتوظيف نكون قد قدمنا خدمة جليلة للشاب وهو في مُقتبل العمر عند مفترق الطرق. إن زيادة المشاكل الصحية والنفسية قد تكون ذات ارتباط بالضوائق الاقتصادية، ومن أهمها ندرة الوظائف وقلة فرص العمل.

الشخص الذي يعمل في مكان لا يريده تزيد اجازاته المرضية والعرضية وتكثر لديه حالات التغيب والتهرب من التزامات الوظيفة، وذلك بالمقارنة مع الشخص الذي يجد عملا يشعر فيه بالرضا الوظيفي، حيث يبذل قصارى جهده لخدمة المؤسسة التي يعمل بها. قبل أيام، قامت هيلث دي نيوز Health Day News بنشر دراسة، خلاصتها أن فرص العمل الجيدة في مقتبل العمل تعزز من صحة الإنسان لاحقاً. وقام الفريق العلمي لموسوعة الملك عبدالله العربية للمحتوى الصحي بترجمة نتائج الدراسة التي تطرقت لعدة أبعاد نفسية وتعليمية وصحية. أشارت الدراسة إلى أن العيش في منطقة تتوافر فيها فرص العمل، قد يسهِم في تعزيز صحَّة الإنسان، حيث وجدَ الباحِثون في الدراسة صلة مباشرة بين ما أسموها «الفُرصة الاقتِصاديَّة»، والعافية البدنية والنفسيَّة عند الشباب.

قام الباحثون بفحص بياناتٍ 150 ألف أميركيّ تقريباً، تراوَحت أعمارهم بين 25 إلى 35 عاماً، وقيَّموا مُستويات الفُرص الاقتصاديَّة في كل مُقاطعة بعد أخرى عبر الولايات المتَّحِدة وقارنوا بين مُتوسِّط الدخل بين تلك المقاطعات. وبعد ذلك، قارن الباحِثون بين مُستويات الفُرص الاقتصاديَّة ومُؤشِّرات الصحَّة التي حصلوا عليها من جهات حكوميَّة. قال المعدّ الرئيسيّ للدراسة الدكتور ألكساندر تساي، الأستاذ المساعد في علم النَّفس لدى كلية هارفارد الطبيَّة: «قد تُؤثِّرُ الفرصة الاقتصاديَّة في صحَّة الإنسان بعدَّة طرق». إن إيجاد الوظائف المناسبة من مستلزمات اكرام الشباب ورعايتهم وتلبية احتياجاتهم، وفي ذلك حصانة للمصلحة العامة.

أ.د. لطيفة حسين الكندري

للمزيد: https://alqabas.com/article/309513

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق