في الصحافة

النبوغ الدراسي

ونحن في بدايات عام دراسي مزدحم بالطموحات، تتطلع أنظار المعلمين والمعلمات نحو طلابهم ومقصدهم إيجاد بيئة محفزة زاخرة بالخبرات، وإيجاد منابت خصبة تعينهم على النجاح والنبوغ في العلم، فما هي وسائل النبوغ؟ إن التفوق في العلوم والفنون – علميا وعمليا – يتطلب تطبيق ما تم تعلمه، فالممارسات تُرسخ المفاهيم في ذهن الطالب فترتقي مداركه ويبلغ الغايات عبر التمكن من المهارات اللازمة، والتبحر في العلوم المتنوعة، والتبصر في المواضع الدقيقة. المعلمون والمعلمات بناة فكر وثقافة، يتعين عليهم تشويق الطلبة وترغيبهم في العلم عن طريق بيان فضل طلب العلم دينيا ودنيويا، وحثهم على حسن الاستماع، ودقة الكتابة، واستحضار الذهن، وتدريبهم على فن طرح الأسئلة، والمشاركة في الحوار. هكذا يشب المتعلم ويترعرع في محيط يرحب بالبحث والاستكشاف والتمحيص في إطار التعاون مع زملائه والمعلمين وجميع العاملين في المؤسسة التعليمية التي ينتسب اليها.

إن الاجتهاد، ومواصلة التعلم منبعان لكل صنوف النبوغ ويصلان بالمرء إلى منزلة رفيعة، ويعملان على تكوين ملكات التعلم الذاتي الذي يُعتبر مكمن التفوق وأساس تنمية الفرد تنمية مستدامة. احدى ميزات النجابة والفطنة والنباهة الاجتهاد المتواصل في كل فن من الفنون. كلما استقامت وانتظمت مؤسساتنا التعليمية وفق أحكم أساليب الإدارة، تفتقت أذهان طلبتنا، وسمت أخلاقهم، ونمت مواهبهم تدريجيا، فالمكتبة تجذبهم وتنير بصائرهم، والفصول الدراسية تنمي طاقاتهم ومهاراتهم ومعارفهم، وكل مرفق من مرافق التعليم يمد أولئك الطلبة بالدعم والعون والتشجيع حتى يرتقي الطالب في أساليب التفكير وميادين البحث والممارسة والابتكار.

العلة في انتكاس مسيرة التعليم توالي المعوقات المادية والمعنوية التي تعمل على احباط دافعية المتعلم، وكسر همته العالية سواء من داخل القاعات الدراسية أو خارجها، وبهذا يصبح التعليم غير مأمون العواقب مما يسهم في تباطؤ التنمية، وتشتيت الجهود، وتعطيل النهضة. رفع الهمم وزيادة سقف الطموحات من أركان تمكين الطلبة، وقديما قال الشاعر واصفا علو الهمة بقوله: إذا غامرتَ في شَرَفٍ مَرومِ … فلا تقْنَعْ بما دون النُّجومِ وفي مجال تربية الموهوبين تصبح صناعة القدوة الحسنة، ورواية قصص العلماء في شتى العلوم والفنون من أنجح الطرق الممهدة لبناء شخصية الطلبة، فإن قصص النوابغ لها مفعول السحر في ايقاظ النفوس، وتنمية الميول ومدها بالطاقة الإيجابية والرؤية الصائبة.

للمعلم آداب ووظائف في علاقته مع طلبته وعليه أن يتحلى بها، ويخلص لها، وكلما استوعب طاقات تلاميذه واستعداداتهم الفطرية نهض بقدراتهم، وزاول عمله بإتقان. وهذا يتطلب إيمانا عميقا بأن كل طفل حباه المولى بقدر هائل من الخيرات، وأن أطفالنا وشبابنا أغلى من الجواهر النفيسة فهم أساس المستقبل الباهر والتقصير بحقهم هو تفريط بحق حاضر المجتمع ومستقبله. أ.د. لطيفة حسين الكندري

للمزيد: https://alqabas.com/article/307009

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى