مقالات

منظمات المجتمع المدني في الكويت

مقابلة موسعة مع د. لطيفة الكندري عن منظمات المجتمع المدني حذرت من أن أغلبها يدور في فلك شخص مرموق أو عاشق للبروز بدون رصيد فكري أو عطاء ثقافي لتسويق أفكاره وتلبية تطلعاته
د. لطيفة الكندري: سياسات منظماتنا المجتمعية «ترضية لا تنمية»! ضعف التنسيق بين المنظمات المختلفة مع بعضها البعض يضعف تأثيرها في المجتمع والفرد ويجعلها قليلة الجدوى مؤسسات مجتمعنا الآن شكليات وبهرجة اجتماعية تُدار بعقلية نفعية ومصالح ضيقة وترضخ لضغوطات قبلية أو حزبية أو طائفية مركز الأمومة والطفولة بالكويت يسعى لأداء دوره الحضاري في ترسيخ قيم المواطنة والعطاء والتسامح وتوفير احتياجات الأسر والأبناء من الاستشارات الحديثة نهدف إلى مساعدة المرأة على المشاركة في الحياة العامة من منطلق «النساء شقائق الرجال» وممارسة دورها الاجتماعي بصورة واعية متزنة دون التخلي عن مسؤولياتها الأسرية كتبت هبة سالم: قالت مديرة المركز الاقليمي للطفولة والامومة الاكاديمية د.لطيفة الكندري لملف الاسبوع: «نريد منظمات مجتمعية شعارها أفضل عملا لا أكثر عددا»، مشددة على ان ظاهرة تكاثر منظمات المجتمع المدني قد تقلق المراقبين وهي محط نظر ونقاش لأسباب عدة على ضوء الرؤية العالمية التي شهدت على السنوات الماضية نموا واضحا في انشاء منظمات المجتمع المدني في مجالات عدة وفي جميع أنحاء العالم اذ زاد المد الديموقراطي وتنوعت الاحتياجات البشرية لحفظ الحقوق الانسانية. ملف الاسبوع التقى الكندري في حوار عن تلك المنظمات وما رأيها في وضعها ودورها.. وفي السطور التالية تفاصيل الحوار: رأسمال اجتماعي < ما المقصود بمنظمات المجتمع المدني وما أهميتها؟ – قدم البنك الدولي تعريفاً للمجتمع المدني ويتلخص في الآتي «يشير مصطلح المجتمع المدني الى مجموعة واسعة النطاق من المنظمات غير الحكومية والمنظمات غير الربحية التي لها وجودٌ في الحياة العامة وتنهض بعبء التعبير عن اهتمامات وقيم أعضائها أو الآخرين، استناداً الى اعتبارات أخلاقية أو ثقافية أو سياسية أو علمية أو دينية أو خيرية. ومن ثم يشير مصطلح منظمات المجتمع المدني الى مجموعة عريضة من المنظمات، تضم: الجماعات المجتمعية المحلية، والمنظمات غير الحكومية، والنقابات العمالية، وجماعات السكان الأصليين، والمنظمات الخيرية، والمنظمات الدينية، والنقابات المهنية، ومؤسسات العمل الخيري». تكامل المؤسسات < هناك أكثر من جمعية نفع عام ومنظمة في الكويت تختص بالطفولة والأمومة فماالذي يميزكم عن غيركم؟ – هناك تكامل بين هذه المؤسسات فالمركز قريب الصلة بالمدارس وزارة التربية ومؤسسات المجتمع المدني فيقدم خدمات تربوية مساندة لها كي تؤدي دورها على نحو سليم. قدم المركز الاقليمي للطفولة والأمومة العديد من الخدمات التي تخص الطفولة والأمومة من مثل الاصدارات التربوية بشكل دوري، والمؤتمرات والندوات المحلية والعربية التي تخص الطفل والتربية الأسرية. وقام المركز بعمل بروتوكولات عديدة مع منظمات المجتمع المدني بما يحقق المصلحة المجتمعية والشراكة المؤسسية. ومن الخدمات التي يقدمها المركز انه يتعاون مع منظمات المجتمع المدني ومؤسسات النفع العام داخل وخارج الكويت. وكذلك للمركز نشاطات مع برنامج الأمم الانمائي والنادي العلمي الكويتي، ويقوم المركز بإصدار الكتب التربوية والدوريات لكل عام دراسي فضلا عن توزيع كتيبات تنويرية بالتنسيق مع جهات أخرى من مثل الصندوق الوقفي للتنمية العلمية والاجتماعية، بالاضافة الى ان المركز يقدم العديد من الاستشارات التربوية لفئات المجتمع عبر المقابلات الشخصية والهاتف والانترنت. ويقدم المركز ايضا العديد من البرامج والأنشطة التربوية الخاصة بالطفل والأسرة بشكل عام، ومن هذه البرامج قام المركز بزيارة بعض الأسر من خلال برنامج الوحدات المتنقلة وهو برنامج توعوي خاص بتدريب أولياء الأمور على كيفية التعامل مع الطفل في سن الطفولة المبكرة، وعمل الأبحاث التربوية التخصصية في مجال التربية الأسرية وشؤون المرأة والطفل. ومن هذه الاصدارات كتاب تشجيع القراءة وكتاب تربية الطفل باللطف لا بالعنف، وكتاب نحو بناء هوية وطنية للناشئة، وكتاب أضواء تربوية على الطفولة المبكرة في الكويت. يقوم المركز كذلك في كل عام تقريبا بالمشاركة في المؤتمرات الدولية لإبراز وجه الكويت الحضاري في مجال الطفولة والأمومة من جهة واكتساب خبرات عالمية جديدة من جهة أخرى. وكثير من أوراق العمل التي شاركت بها الكويت وتبرز اسهاماتها في حقل الطفولة والأمومة لاقت استحسان المنظمات الدولية مثل: منظمة المدن العربية، والمعهد العربي لإنماء المدن في الرياض، والمنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة في المغرب، وجمعية الدعوة الاسلامية العالمية، وقامت كثير من المنظمات بنشر اصدارات مركز الطفولة والأمومة سواء في كتب مطبوعة أو على شبكة الانترنت. أفضل عمل < كثرت في الفترة الاخيرة المنظمات التي يراها المواطن بأنها لا تخدم قضاياه التي يعيشها.. فهل هذا الأمر صحي خاصة في البيئة الكويتية؟ – نريد منظمات مجتمعية شعارها أفضل عملا لا أكثر عددا… فبالفعل هناك تكاثر الواجهات المؤسسية والمنظمات المجتمعية لكن هذه الزيادة هل لها فائدة؟ قد تقلق هذه الظاهرة المراقبين وهي محط نظر ونقاش لأسباب عدة، وعلى ضوء الرؤية العالمية فقد شهدت السنوات الماضية نموا واضحا في انشاء منظمات المجتمع المدني في مجالات عدة وفي جميع أنحاء العالم حيث زاد المد الديموقراطي وتنوعت الاحتياجات البشرية لحفظ الحقوق الانسانية، وحماية البيئة، وتشجيع الابداع، والتغلب على الكوارث أو تخفيف أضرارها، ورعاية المسنين، ولاشك ان حركة التنافس في انشاء العديد من المنظمات وجمعيات النفع العام في الكويت لها ايجابيات وعليها سلبيات أو لنقل ثمة ملاحظات وتساؤلات فمن الايجابيات ايجاد الخبرات المتنوعة بين هذه المنظمات حيث تتكامل المنظمات وتتنافس في تقديم الخدمات المجتمعية وتعمل جميعا على الارتقاء بتنمية المجتمع بجميع شرائحه، وتوظيف الطاقات الموجودة في المجتمع، ومساندة ودعم القطاعات الحكومية في أداء رسالتهاالتنموية، وتشجيع مفهوم العمل التطوعي على نحو مؤسسي، ولا ريب ان العمل التطوعي المنظم من أهم السمات الحضارية للمجتمعات الراقية، مع تقديم صورة مشرقة للمجتمع الدولي الذي أصبح يقيم أداء الدول تبعا لعدة معايير منها انطباعات المؤسسات الشعبية وغيرها، وتقوم الصحافة العالمية باستقاء الكثير من المعلومات من التقارير الرسمية والمنظمات المجتمعية على حد سواء. واذا نظرنا الى السلبيات أو الملاحظات العامة فيمكن الاشارة الى بعضها في النقاط الآتية وهي تلتف بعض المنظمات حول شخص أو أشخاص أكثر من التفافها حول المبادئ، وكثير من تلك المنظمات تتمحور حول أشخاص معروفين وليس هناك صف وكادر آخر… تسير المنظمة وفق رؤية فردية لشخص مرموق في المجتمع وأحيانا هو شخص عاشق للبروز بدون رصيد فكري أو عطاء ثقافي متميز، وتدار بعضها بشكل شخصاني ولا يمت الى المؤسسية، تتميز بعض تلك القيادات بالاخلاص والحماس وحسن الادارة ونأمل ان تقوم باعداد كوادر وطنية شبابية تشاطرها العمل وتحمل لواء المسؤولية وتحمي المكتسبات وتسعى نحو المزيد من المنجزات. كما يستغلها البعض كغطاء رسمي لتسويق أفكار شخصية وتطلعات فردية. مع ضعف التنسيق بين هذه المنظمات تجعلها قليلة الجدوى وليس ذات نفع كبير، واستغلال بعض هذه المنظمات في الصراع السياسي بصورة ضمنية وأحيانا علنية. والعمل السياسي كما نعلم كثير الاضطراب ومتقلب وفيه الهدنة والمداهنة، وخبايا وخفايا وتنازلات تكتيكية لاسيما في الآونة الأخيرة زادت الصراعات في البلد وهذه الصفات لا ينبغي ان تسري في جسد مؤسسات المجتمع المدني، وطغيان الشكليات والبهرجة الاجتماعية على بعض هذه المؤسسات وتدني مستوى الأنشطة الفاعلة، تفتقر كثير من هذه المنظمات الى الفكر المجتمعي المنفتح والمتجدد ومعظمها قليلة العناية في الجانب الفكري وينقصها تقديم رؤى جديدة تتسم بالعمق والأصالة والمعاصرة. وفضلا عما سبق، هناك داء التفرق والمحسوبية الذي بدأ يدخل في بعض هذه المنظمات وهو أمر خطير أخذ في البروز في المؤسسات الحكومية أيضا ومن المؤسف ان نقول ان التجاذبات الشخصية تعيق العمل المنظم الى حد بعيد ويسبب فراغات ادارية وتعطيل أو تأخير لكثير من المشاريع الابداعية. بعض سياسات منظمات المجتمع المدني هي ترضية وليست تنمية، ترضية فئة تخضع لمصلحة آنية وبعيدة عن أسس التنمية، فالمؤسسات الجيدة لا تدار بعقلية نفعية ومصالح ضيقة ولا تخضع لضغوط قبلية أو حزبية أو طائفية، وبعض المؤسسات قد تكون في بعض سياساتها مجرد غطاء لامتدادات وكيانات لها مآرب مختلفة وأجندة غير معلنة. غياب الاستراتيجيات < وهل هذه الجمعيات لها دور مؤثر في حياة المواطن؟ – لكل عمل مؤسسي دور فاعل الى حد ما في حياة المواطن فهذه المؤسسات اذا لعبت دورها المنشود حققت الكثير من النفع للمواطن ووصلت الى أهدافها المرصودة، وعند اشهار هذه المنظمات تعلن عن أهدافها ولا يمكن الترخيص لها بممارسة أنشطتها الا بموافقة رسمية بناء على توجهاتها المعلنة ولكي نكون صرحاء ومن منطلق الانماء لا الارضاء فهناك بعض الجمعيات والمنظمات شبه المهجورة لها بروز اعلامي ورصيدها الفعلي والفكري لا يكاد يذكر ولا يكاد يظهر وقد تكون مغلقة على فئة قليلة تحتكر العمل أو معظمه، وثمة منظمات لا تظهر على الساحة الا بشكل متقطع وبما يضمن استمراريتها ويحقق مصلحة قصيرة المدى لفئة معينة، وتعاني معظم منظمات المجتمع المدني بل العمل الحكومي أيضا غياب الاستراتيجيات العملية وضعف آلياتها ولهذا كثير من الأنشطة تأتي من باب ردود الأفعال وتماشيا مع الحملات الاعلامية وتنقصها الرؤية البعيدة والأفكار الجديدة. وهنا أشكر كل مؤسسة وطنية تعمل وفق أساليب وأسس ادارية شفافة والحمد لله فوطننا يزخر ويفخر بالعديد من منظمات المجتمع المدني وهي بتميز عملها مثار اعجاب العديد من المنظمات الاقليمية والعالمية. النظرة الضيقة < وما الآفاق لفاعلية هذه المنظمات في الكويت؟ – اننا نطمح دائما الى المزيد من العطاء لخدمة وطننا الغالي عبر منظمات المجتمع المدني ومن الخطوات الفاعلة التي من شأنها ان تسهم في زيادة فاعلية هذه المؤسسات تلافي السلبيات التي سبق ان أشرت اليها في هذا اللقاء، وأبعاد هذه المنظمات عن النظرة الشخصية الضيقة وابعادها عن المعترك السياسي والمصالح الفردية، والتركيز على خدمة الوطن واعتبار الوطنية ومصالحها فوق أي مصلحة، مع ترسيخ أخلاق وقيم العمل المؤسسي، الى جانب الاستعانة بأهل الاختصاص بعيدا عن المحسوبية والمصالح الضيقة، وجذب الشباب لاسيما معشر النساء نحو العمل في هذه المؤسسات وكسر الحواجز التي تعترض انخراطهم واندماجهم في هذه المنظمات، ووضع استراتيجية عملية ذات آليات واضحة لعمل كل قطاع من قطاعات منظمات المجتمع المدني على ان تكون ذات صبغة عملية وتجديدية. سعي للتطوير < وما مقترحاتك لتطوير المركز الاقليمي للطفولة والأمومة حيث انك عملت فيه كمديرة ومستشارة لعدة سنوات؟ – أطمح الى تفعيل المركز الاقليمي للطفولة والأمومة من عدة جوانب منها استحداث وحدات جديدة في المركز في ضوء هيكلة الوحدات التنظيمية التابعة للأمانة العامة للتعليم ويتضمن ذلك تفعيل التوصيف الوظيفي للعاملين في المركز، وتوسيع نطاق العمل مما قد يتطلب تعيين موظفين جدد وهذا سيتم بالتنسيق مع اللجنة الوطنية الكويتية ووزارة التربية في العمل على تطوير مكتبة المركز وتفعيل دوره في خدمة المجتمع، فضلا عن عمل موقع موسع للمركز على شبكة الانترنت، واقامة البرامج والأنشطة في الفترة الصيفية في الأعوام القادمة، والاشتراك في بعض المجلات الخاصة بالأسرة والطفل والمرأة وتقديم ملخصات عن أهم المقالات من أجل نشر الوعي التربوي. والاستفادة من الخبراء والمختصين في المجال التربوي والنفسي والاجتماعي لرفع كفاءة مدربات المركز بشكل أكبر.مع توثيق العلاقات مع المراكز المماثلة في المنطقة العربية والدولية وذلك بهدف ربط المركز بالعالم الخليجي والعربي ثقافيا واجتماعيا، مع بناء جسور التواصل الثقافي وذلك عن طريق دعوتهم لزيارة المركز واقامة الأنشطة والبرامج النافعة بصورة دائمة وعلى أسس راسخة فتح آفاق جديدة للمركز، والتعريف بإسهامات الكويت في خدمة قضايا الطفولة والأسرة، مع اقامة أبحاث مشتركة مع الجهات المناظرة خارج البلاد. وللاطلاع على نص المقابلة الرجاء الدخول على الرابط التالي http://watanpdf.alwatan.com.kw​/alwatanPDF/2011-07-13/29.pdf
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى