مقالات

دورة فن الحوار

قدمت أ.د لطيفة الكندري الخبيرة التربوية لدى برنامج الأمم الإنمائي دورة تدريبية تحت عنوان فن الحوار؛ وذلك يوم الخميس الموافق 21 يوليو 2011م ولمدة ثلاث ساعات في جمعية المهندسين الكويتية،. وجاءت الدورة ضمن فعاليات المشروع الوطني التنموي “أتمنى” الذي يهدف إلى تشجيع النشء والشباب على تحديد امنياتهم الحقيقية بمختلف مجالات الحياة
وارشادهم لتحقيق ذاتهم ومكانتهم ودورهم الوطني في دفع عجلة التنمية تحقيقا لرؤية صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه في تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري مرموق. يعمل المشروع الوطني “أتمنى” على دعم التنمية البشرية برئاسة وإشراف الشيخة حصة سالم محمد الصباح. تحدثت د. لطيفة الكندري عن أهمية الحوار الفعال في تنمية الفرد والمجتمع وأشارت إلى أن: الحوار الإيجابي من أعظم وسائل التربية والتعليم والثقافة؛ إنها ركيزة الخطاب القرآني، والمنهج النبوي، والمنطق الإنساني الحضاري. لا ريب أن الحوار حق إنساني وحاجة ضرورية تزدهر في المجتمعات الديمقراطية التي توازن بين حق الفرد ومتطلبات المجتمع. كلما ارتقت حواراتنا وتنوعت في أسرنا ومدارسنا وبين أصحابنا وفي وسائل الإعلام وبين السياسيين والمثقفين زادت فرص التعايش والابداع والتكافل. إن الحاجة إلى رعاية حق الحوار وحماية حرية الاختلاف في حدود الآداب الإسلامية ضرورة تحتمها تنوع الأفهام، وتباين الأنظار، واختلاف الطباع، وتجويد مخرجات العملية التربوية. أليس بالاجتهاد وحرية البحث نجح المسلمون الأوائل في بناء حضارتهم وانطلقوا سراعاً نحو التأليف والترجمة وعمل التجارب … ؟ ألم يكن حق السؤال والمشورة والقول مكفولاً في سيرة النبي  والخلفاء الراشدين لكل من الرجل والمرأة والغني والفقير سواء بسواء ؟ ألم يكن البحث الحر عن مصابيح الحكمة ضالة كل مؤمن وغاية كل مؤمنة وأساس الحراك الحواري المثمر …؟ هل يعاني مجتمعنا في الآونة الأخيرة تراجعا في لغة الحوار؟ ثقافة الحوار من الأهمية بمكان للناشئة على وجه الخصوص فهم أمل المجتمع وغده المشرق لديهم حافز الإنجاز وعليهم واجب الارتقاء. ناولت الدورة الراهنة عرضا سريعا لأهم طرق الحوار الناجح وبيان كيفية استخدام فن الحوار من خلال تدريب المشاركين على بعض فنون الحوار الفعال. وجاءت أهداف الدورة • تنمية مهارات الحوار الفعال. • التعرف على محاور فن الحوار الفعال. • تعزيز روح الأصالة والمعاصرة في فن الحوار. • تطوير وتوليد الأفكار في فن الحوار. • النقد الموضوعي للحوار السلبي. • التعامل مع الاستطراد والانحراف عن الموضوع الرئيسي (digress) في الحوار. وذكرت د. لطيفة أن الحوار حديث بين شخصيْن أو أكثر، والغاية من الحوار المجدي مع الطفل والمراهق والكبير هو الحوار الذي يصل لمقاصده، ويحقق المطلوب، ويغرس القيم الأساسية لفهم أعمق لملامح الحياة وقضاياها الكبرى. وتحدت د. لطيفة عن أثر الحوار الأسري الفعال فقالت أن الحوار صمان أمان، إن الوظيفة الأساسية للحوارات الأسرية إيجاد التماسك والتفاهم والاحترام المتبادل بين جميع أفراد الأسرة وحينها تصبح الحوارات مادة ممتعة ولذة دائمة. إن انعدام الحوار العقلاني المتزن داخل الأسرة من أكبر عوامل الانحراف الفكري والضياع النفسي والتمزق الاجتماعي وهذا شائع في محيط المراهقين من شبابنا وبناتنا. وإن كثير من المشكلات التي تعاملت معها كانت ناتجة من انسداد القنوات الحوارية بين الزوجين أو مع الأبناء لهذا فإن تنشيط الحوار الإيجابي من أهم عوامل بناء العائلة السعيدة، والبيوت المطمئنة. وختمت د. لطيفة الدورة بمجموعة مسارات تحتاج إلى التدبر من أجل جعل الحوار الأسري مجديا منها: 1. لا بد للأب والأم من تطبيق آداب الحوار وممارسة فنونه فيما بينهما وبذلك ينشأ الطفل في بيئة صالحة تقدر نعمة الحوار المجدي وتعرف أهمية التشاور عند الصغار والكبار. لا بد للمدرسة أن تتمم مسيرة الأسرة وتدعم جهودها سعيا إلى إعلاء شأن الحوار المهذب داخل الفصل وخارجه على حد سواء. 2. الاعتذار من أهم آداب الحوار والمقصود بذلك أن يحرص أولياء الأمور على التلطف بالألفاظ والتراجع الفوري عن الكلمات غير اللائقة. 3. الاستماع الإيجابي هو أن نستمع إلى أبنائنا دون أن ننشغل في هذه اللحظة بأداء مهام أخرى وحري بنا أن نستمع إليهم في صغرهم كي يستمعوا إلينا في كبرهم. 4. من الآداب الهامة أن نجلس مع الطفل أثناء المحاورة في هيئة مساوية له تقلص الفوارق. 5. يرتكز الحوار الإيجابي على كلمات مفعمة بالحب “يا ابنتي” “يا حبيبتي” هذه الكلمات هي نداء لطيف وحداء جميل تجعل محاوراتنا ذات نكهة ساحرة تجذب الأبناء . 6. لا بد من تفعيل جميع أعضاء الأسرة في الحوار. 7. من الخطأ أن ينشغل أحد الأبوين عن ممارسة الحوار بحجة أنه مشغول ومهما كانت الأسباب فهذا العذر غير مقبول. 8. إن آفاق الحوار في فضاء الأسرة واسعة جدا جدا فالحوار عبر رسائل القصيرة من خلال الهاتف النقال أو رسائل الإنترنت وجلسات المساء. 9. لا بد من أخذ الحيطة والحذر من الإسراف في مشاهدة التلفاز أو الهواتف النقالة لأنها تقلص مساحات الحوار في بيوتنا فنحرم من حوارات نافعة. 10. عندما ينتهي الطفل من قراءة كتاب أو مشاهدة فيلم يمكن محاورته حول الفوائد التي استفاد منها الطفل وحينئذ تصبح المسارات الحوارية منابع ثقافية ومنابر فكرية. 11. الحذر من الجدل العقيم، والعبارات الاستفزازية.
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى