أسماء الله الحسنى كنوز تربوية لا تفنى
الطفل المثقف أول مداخل التنمية
رأس الأخلاق توخي الصدق
نقرأ لنعمل بما تعلمنا ونستكشف ما جهلنا
تراثنا التربوي ننطلق منه ولا ننغلق فيه
القراءة وسيلة لكل فضيلة
القراءة قوة وأساس الثقافة والتقدم
المواطنة الواعية المقرونة بالعمل الجاد والذائقة السليمة غاية التنشئة السياسية
   
العودة للرئيسية
بتاريخ : 3/22/2012
الفكر التربوي ركيزة لتقدم الشعوب
[HyperLink19]
عندما قررتُ اختيار التخصص العلمي في مرحلة الدراسات العليا أثناء تواجدي في أمريكا توجهتُ بلا تردد نحو دراسة المتعلم والمعلم والتربية الأسرية في الفكر التربوي الإنساني الحديث والقديم فهو التخصص الذي جذبني إليه، وكنت أتوق إلى التبحر فيه، والاستفادة منه.
كانت دراسة نقاط الخلاف والائتلاف عند كونفوشيوس وأفلاطون والغزالي وتوماس الإكويني ومنتسوري وإيفان إليش تكسبني الاستقلالية في التفكير النقدي والثقة بقوة الإرادة الإنسانية والإيمان بعظمة التربية، وتكشف لي خصوبة الثقافة الإنسانية وكنت أبحث دون ملل في قضايا التربية الأسرية ودعائمها في التراث الإنساني. ومضت الأيام ولا زال الفكر التربوي بجناحيه الحديث والقديم شغلي الشاغل فيشدني إليه وزادت قناعتي بأهميته في بناء الشخصية، وانضاج العقل، وتهذيب الوجدان، وفهم الإنسان ومسيرته فكرا وسلوكا وشعورا على نحو أعمق ومنظم. يقوم الفكر التربوي (Educational Thought) بدراسة أبرز علماء التربية عبر القرون وهو مجال معرفي حيوي لإعداد المعلم والمعلمة على نحو لائق يحقق المصلحة العامة ويهذب الوجدان والسُّلوك الفردي. جوهر الفكر التربوي هو أخذ العبرة من أعماق التاريخ وتسخيرها لخدمة الإنسان ورقيّه وليعتز المعلم برسالته ويؤدى واجبه بروح ريادية وعقلية قيادية تستلهم الخير من التجارب الناجحة والخبرات الرائدة والمضامين الحضارية وذلك في إطارها الخاص في النظر والعمل والإصلاح والتعاون. إن تنمية التفكير النقدي من الضرورة بمكان لبناء كيان الفرد، ولإعمار أركان المجتمع في عالم يعج بالجديد ويموج بالاكتشافات الحضارية المتناغمة، والتناقضات الإنسانية المتفاقمة. ويشمل الفكر التربوي على مضامين ووسائل وآليات ونماذج وتجارب وخبرات لا حصر لها، لهذا كان التنقيب في هذا الحقل مجديا لرفد الواقع ومده بمبادئ التربية عبر القرون ولتدريب العقل على أسلوب مواجهة المشكلات والتغلب عليها ولترويض الذهن على التفكير المنضبط فالاطلاع المنهجي على تراث المربين خير وسيلة ذهنية لتكوين المفكر وتدريبه ليحذو حذو الرواد في اطار انتقال الأثر الإيجابي من الماضي إلى عالم اليوم. أنتجت العقول البشرية إبداعات مذهلة وواجهت تحديات معقدة ولازالت تتلمس طرائق جديدة لرفع إنتاجيتها الوجدانية والعقلية والجسدية والاجتماعية. ولأن التجديد سمة أساسية للحياة البشرية فإن تطوير المجال التربوي في لغته ومصطلحاته ووسائله ومضامينه وأدواته البحثية وتجاربه الواقعية ضرورة عصرية ولهذا وجب العناية بالتطور التربوي لاستثمار الأفكار في صناعة التربية والتعليم على أساس ميزان الأصالة وبرهان المعاصرة. الأَصالَةُ وَالْمُعاصَرَةُ وجهان لعملة واحدة في السياق التربوي العام. الأصالة هي الجذور والأساس والجودة وجزالة الرأي في إطار تحقيق النفع العام بنظرة حضارية لعبرة الماضي، والمعاصرة اتجاه عقلي وميل وجداني نحو معايشة الحاضر على نحو فاعل والتَّكَيُّف مع مستجدات العصر الَّذِي نَعيشُهُ والإفادة من كلّ منجزاته بذهن متفتح ورشيد. وفي عصر تجليات التدفق المعرفي ومع تزايد التوافق والافتراق في الآراء والأذواق والمناهج والمنظومات القيمية المرجعية، لا يشبع ذهن وروح الإنسان من الاستزادة من رحيق العلم أبدا وسوف يظل متعطشا لرحاب المعرفة ورضاب الثقافة مستكشفا درر الأفكار الماضية لبناء حاضر زاهر ومستقبل باهر رغم شيوع المسائل الجدلية وانحرافات العديد من التجارب التعليمية. التنكر للماضي مسلك خطير لأن وصل محاسن الماضي بمتطلبات الحاضر ينم عن وعي سليم بأهمية التحرك الذكي في إطار صحيح. ذم أمير الشعراء؛ أحمد شوقي الذين ينبهرون بالجديد ويتباهون به، ويهملون الماضي ويبتعدون عنه فقال محذرا: لا تحْذُ حذْوَ عصابةٍ مفتونةٍ ولو استطاعوا في المجامع أَنكروا يجدون كل قديمِ شيءٍ منكرا من مات من آبائِهم أَو عُمِّرا أخطأ الطريق من عكف على تراثنا العربي وقيمه الروحية وهجر الجديد وآدابه المدنية، كما أخطأ الطريق من أقبل على تراث الأمم واستغنى عن تراثنا الأصيل. من هنا فإن النهج الوسطي محمود بل يفرضه علينا المنطق الرزين كي لا نزج بأنفسنا بتوجهات فكرية كانت ولا زالت تشعل معارك ثقافية طاحنة أعاقت ولا زالت تعيق مسيرة الفكر العربي الذي يعاني بحق وحقيقة من جمود وضمور إلى حد بعيد. الفكر التربوي هو فعل ذهني إرادي متجدد ينجم عنه اجتهادات وتصورات وتصرفات إنسانية نتيجة التفاعل مع الواقع في ضوء طموحات الأفراد وقدراتهم والإمكانيات المتاحة لهم لرفع أو ضبط المستوى التربوي والتعليمي في فترة زمنية معينة. يعكس تطور الفكر التربوي محاولات وتطلعات وآمال المجتمع في ضوء خصوصياته وتحدياته وغاياته وخطواته الإجرائية فالفكر التربوي في هذا السياق محرك أساسي من محركات النشاط الإنساني ويعتبر الأساس المنظم لأهداف التربية واستراتيجياتها وخططها التشغيلية. يجسد تطور الفكر البشري بوجه عام ذاكرة ثقافية هائلة تسعفها لتلمس مستقبلها ومراجعة مواقفها وفحصها فحصا متقنا واكتشاف التضامن والتضاد في التوجهات والمصالح وفق سنن التدافع الاجتماعي بين المجتمعات والأفراد وطرائق التعايش والتفاعل وتجنب الصدام والتناقض. يتطرق الفكر التربوي إجمالا إلى مجموعة قضايا مهمة منها: 1. دراسة تراث أعلام الفكر التربوي من مثل أفلاطون و الغزالي وابن خلدون وجون ديوي. 2. تشجيع الفرد على البحث الدائم وتقدير الحكمة وبلورة أفكار واتجاهات مستقلة ومتطورة. 3. رصد أوجه الائتلاف والاختلاف بين المدارس الفكرية وتطورها. 4. مناقشة جذور الأزمات والإشكاليات المعاصرة. 5. رفد الواقع التربوي والتعليمي بمجموعة أفكار وأساليب متنوعة بما يتلاءم مع خصوصية المجتمع وبما يضمن الانفتاح المتزن على ثقافات العالم. 6. تنمية العقل وصقل الشخصية التربوية عبر انتقال الأثر فمن يطلع على ثمار الفكر التربوي لا بد أنه يكتسب بعض أساليب التأمل العميق ويتدرب على المنهج العلمي للتفكير. 7. تحقيق فهم أعمق للسلوك الإنساني والعوامل المؤثرة في معيشته. 8. إعداد المعلم والمعلمة إعدادا منهجيا يتيح له تنمية موهبته وثقافته ومهاراته وخبراته على ضوء ميراث الفكر الإنساني. اليوم وبعد أن نشرتُ بحمد الله سبحانه عددا من الأبحاث الأكاديمية عن أعلام الفكر التربوي وبعض قضاياه أجدني مفتونة بهذا المجال فكرا وتطبيقا.


HyperLink
HyperLink
HyperLink
HyperLink
HyperLink
HyperLink
HyperLink
HyperLink
HyperLink
HyperLink
HyperLink
HyperLink
HyperLink
HyperLink
HyperLink
HyperLink
HyperLink
 
حقوق الطبع والنشر محفوظة لموقع أ. د. لطيفة الكندري 2012